السيد كمال الحيدري
56
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
بطّال لم يسلم من النقد الوارد في كتاب ( التنبيه على المخالفات العقديّة في فتح الباري ) والمؤيّد من قبل العلماء الذين أوردنا أسماءهم ، فكان التعليق على كلامه بما يلي : ( هذا النقل عن ابن بطّال - عفا الله عنه - فيه منكرات : منها نفي الجسميّة والاستقرار في مكان ، عن الله ، وهو نفي لم يرد في الكتاب والسُّنّة . . . ودعوى تنزيه الله عن المكان يرمي منها - أي ابن بطّال - نفي استواء الله على العرش ، وهو ليس بسديد ، بل الله مستوٍ على العرش حقيقةً كما ذكر الله وذكره رسوله ( ص ) من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل . . . ) ، ففي نظرهم أنّ ابن بطّال وقع في الخطأ والذنب لنفيه الجسميّة والاستقرار لله في مكان ، بل اعتبروه صاحب بدعة لأنّ نفيه لم يرِد في كتابٍ ولا سُنّة . المورد الثاني : أورد في فتح الباري رواية منقولة عن البخاري وفيها : ( فيأتيهم الله في صورة ، استدلّ ابن قتيبة بذكر الصورة على أنّ لله صورة لا كالصور ، كما ثبت أنّه شيء لا كالأشياء وتعقّبوه . وقال ابن بطّال : تمسّك به المجسّمة فأثبتوا لله صورة ، ولا حجّة لهم فيه ؛ لاحتمال أن يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلًا على معرفته ، كما يسمّى الدليل والعلامة صورة ، وكما تقول : صورة حديثك كذا ، وصورة الأمر كذا ، والحديث والأمر لا صورة لهما حقيقةً . . . ) « 1 » . وعلّق الشيخ علي بن عبد العزيز بن علي على هذا الكلام ، ووافقه العلماء فقال : ( . . . هذا تمحّل من ابن بطّال ونبزٌ لأهل السُّنّة والجماعة وللسلف الصالح بالجسميّة ، لأنّهم يثبتون لله عزّ وجلّ صورة حقيقيّة تليق بجلاله
--> ( 1 ) راجع هذه المطالب في كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري : ج 13 ص 526 - 527 ، كتاب التوحيد ، باب : 24 ، ح 7434 و 7447 .